الترجمة والتبادلات الثقافية والإنسانية بين الصين والعالم العربي

ِأيها الحضورُ الكريم ،
ليس من بابِ الصدفة أيها الحفل التربوي الثقافي أن نجتمع اليوم لنعزز توأمة لُغتين وحرفين ، كانا سيِّدا الكلمة على مدى العصور منذ أن إكتشف أهلنا الفينيقيون في جبيل الحرف ونشروه من خلال تجارتهم على كل المتوسط عبر طريق الحرير التجارية واللغة الصينية أيضاً التي لا تزال منذ تلك العصور تحافظ على لغة عملاقة تسعى أن تكون المنافِسة الوحيدة للحرف اللاتيني ، وإستطاعت الصناعة الصينية الكونية أن تكون الدافع الأكبر والرافعة الأولى لإنتشار هذه اللغة . وفي المقابل ، يجهد أشقاؤنا الصينيون الى تعلُّم لغتنا العربية من أجل تسويق بضائعهم ومُنتجاتهم وصناعاتهم في أسواقنا العربية ، التي هي إستهلاكية من الطراز الأول ، وهناك مصلحة كبيرة للصين في هذه الأسواق العربية التي كانت في مطلع الثمانينات والتسعينات تعتمد على الإنتاج الأوروبي والأميركي ، حتى ومع تعاظم شأن جمهورية الصين الشعبية سياسياً أصبح من الضروري على الدبلوماسيين والسفراء والبعثات السياسية والتجارية والإقتصادية التي تتوجه الى شرقنا الأوسط وخاصةً الدول العربية ، أن تتحدث اللغة العربية ، مما يسهِّل عليهم التواصل مع الطبقات السياسية والإقتصادية العربية ، وهذا دليل تقدم ثقافي لدى الشعوب وإحترامها للدول المضيفة وإحترام المرجعيات العربية لها . ومن ناحيتنا ، سأتحدث عن لبنان ... فإن كمّاً كبيراً من تُجّارنا وصناعيِّينا أصبحت وُجهتهم الأولى " الصين " ، وبما أن اللبناني رائد في كل شيء ، وخاصةً في الثقافة واللغات ، فأصبح هناك كوكبةً من اللبنانبين يُتقنون اللغة الصينية ، ومن خلال اللغة تبدأ رحلة التجارة وتبادل العادات والتقاليد والأطعمة. فنكون أصبنا عُنوان هذه الندوة : اللغات والتبادلات التجارية بين الصين والعالم العربي .
أما على المستوى الشخصي ، فإن ما يعنيني كرئيسٍ لبلدية الدكوانة ، هو أنني أكُنُّ كل الإحترام لهذه البلاد النشيطة والمنتجة ذات الشعب المُحب والمسالم والمكافح ، وإنني أتحدث عن خبرةٍ شخصية كوني قد قمت بزيارة الصين لعدة مرات مطَّلعاً في هذه الرحلات على سير العمل البلدي والتنظيم المدني هناك وكيفية مقاربتهم لشتى المواضيع بالرغم من المُعضلة الأساسية وهي الكثافة السكانية ، كما أنني تشرّفت بإقامة علاقات تعاون وتنمية مع إحدى البلديات عن طريق فكرة التوأمة لتبادل الخُبرات في ما بيننا ، وفي مجالٍ آخر ، لفتني الوضع الإقتصادي الصيني المزدهر ، والسعي الدائم الى سيطرته عالمياً في معدلِ نموٍ قارب ال ١٠٪‏ سنوياً .
ليس بغريبٍ علينا كلبنانيين أيها السادة أن نتأقلم ونتجانس مع الشعب الصيني ولغته وتجارته كوننا شعبان متشابهان في أمورٍ عديدة ومنها حب التجارة والعمل الدؤوب والمستمر ، بالإضافة الى التوق الدائم الى تعلُّم لغات الغير مهما كانت صعوبتها ، فبعضنا أصبح يتحدث اللغة الصينية ، وعدد كبير من الصينييين يتحدثون اللغة العربية الفصحى ، لغة الضاد .
وطننا يا حضرة رئيس الجامعة اللبنانية والحضور الكريم ، هو وطن العلم والثقافة والمعرفة والحضارة والتقدم ، ولطالما كنا تُرجمان العرب بفضل جامعتنا الوطنية اللبنانية .
عُشتم .. . عاشت الجامعة اللبنانية ...عاشت الدكوانة ... عاشت الصين ...عاش لبنان .

No Comments Yet.

Leave a comment

You must be Logged in to post a comment.